الملا فتح الله الكاشاني
328
زبدة التفاسير
هو من أجداد نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والعرب كانوا يفتخرون به ، لانتهاء أنسابهم إليه ، فقال : * ( وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَه ) * الاهتداء لوجوه الصلاح . وقيل : هو الحجج الموصلة إلى التوحيد . وقيل : النبوّة . وإضافته إليه ليدلّ على أنّه رشد مثله ، وأنّ له شأنا . * ( مِنْ قَبْلُ ) * من قبل موسى وهارون ، أو محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : من قبل استنبائه ، أو بلوغه حيث قال : إنّي وجّهت . * ( وَكُنَّا بِه ) * أي : بأنّه أهل لما آتيناه من الخلَّة والنبوّة * ( عالِمِينَ ) * يعني : علمنا منه أحوالا بديعة ، وأسرارا عجيبة ، وصفات قد رضينا بها ونحمدها ، حتّى أهّلناه لخلَّتنا ومخالصتنا . وهذا كقولك في خيّر من الناس : أنا عالم بفلان . فكلامك هذا دالّ على علمك بمحاسن أوصافه ومكارم خصاله . وفيه إشارة إلى أنّ فعله تعالى باختيار وحكمة ، وأنّه عالم بالجزئيّات . * ( إِذْ قالَ لأَبِيه ) * لعمّه الَّذي بمنزلة أبيه في تربيته بعد موت أبيه . والظرف متعلَّق ب « آتينا » أو ب « رشده » أو بمحذوف ، أي : اذكر من أوقات رشده وقت قوله لأبيه * ( وقَوْمِه ما هذِه التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ) * فيه تحقير لشأن آلهتهم المصوّرة بصور أجسام ذوات أرواح ، وتوبيخ لإجلالهم لها ، فإنّ التمثال صورة لا روح فيها ، فلا يضرّ ولا ينفع . وأصله الشيء المصنوع مشبّها بخلق من خلق اللَّه . من : مثّلت الشيء بالشيء إذا شبّهته به . واسم ذلك الممثّل تمثال ، وجمعه تماثيل . وقيل : إنّهم جعلوها أمثلة للأجسام العلويّة . واللام للاختصاص ، لا للتعدية ، فإنّ تعدية العكوف ب « على » . والمعنى : وأنتم فاعلون العكوف لها ، أو واقفون لها . فلو قصد تعدية العكوف لعدّاه بصلته الَّتي هي « على » ، كقوله : * ( يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ ) * « 1 » . أو يضمّن العكوف معنى العبادة . روى العيّاشي بإسناده عن الأصبغ بن نباتة أنّه قال : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مرّ بقوم
--> ( 1 ) الأعراف : 138 .